الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
607
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
[ المسألة 6 : لا تقبل الشهادة على الرضاع إلّا مفصلة ] المسألة 6 : لا تقبل الشهادة على الرضاع إلّا مفصلة بأن يشهد الشهود على ارتضاع في الحولين ، بالامتصاص من الثدي ، خمس عشرة رضعة ، متواليات مثلا إلى آخر ما مرّ من الشروط ، ولا يكفى الشهادة المطلقة والمجملة بأن يشهد على وقوع الرضاع المحرم ، أو يشهد مثلا على أنّ فلانا ولد فلانة ، أو فلانة بنت فلان من الرضاع ، بل يسأل منه التفصيل ؛ نعم ، لو علم عرفانهما شرائط الرضاع وأنّهما موافقان معه في الرأي اجتهادا أو تقليدا ، تكفى . لا تقبل الشهادة بالرضاع الّا مفصّلة أقول : قد صرّح بذلك ، المحقق في الشرائع وقال : لا تقبل الشهادة بالرضاع إلّا مفصلة ؛ ثم علّله بقوله : لتحقق الخلاف في الشرائط المحرمة ، واحتمال أن يكون الشاهد قد استند إلى عقيدته . وأضاف في الجواهر بعد قول المحقق : لا تقبل الشهادة بالرضاع إلّا مفصله ؛ : بجميع ما يعتبر ، عند الحاكم الذي تقوم عنده الشهادة ، حتى عدم قيء اللبن بناء على اعتباره عنده ، بلا خلاف أجده ممن تعرض لها . « 1 » والوجه فيه ظاهر ، وهو أنّ الشهادة مع قطع النظر عن حدودها أمر عقلائي لكشف الحقوق والحدود وموضوعات الأحكام ، وهم لا يعتمدون على الشهادة المجملة في الأمور التي تختلف فيه الآراء ، وكل ما كان مثل الرضاع في تعدد الآراء وتكثرها فيه ، فهو أيضا لا تقبل الشهادة فيها مجملة ، مثلا إذا شهد الشاهدين بالكرية ، أو بنجاسة الماء ، أو غير ذلك من أشباهه ممّا يختلف فيه الفقهاء . نعم ، استثنى منه ما إذا كان الشاهدان من مقلديه ( أي الحاكم ) ، أو ممن يكون عقيدته عقيدته ، ولا فرق بين أن يكون الشهادة عند الحاكم أو عند غيره إذا لم يكن محلا للدعوى والمنازعة .
--> ( 1 ) . المحقق النجفي ، في جواهر الكلام 29 / 341 .